أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٩٦ - ذكر الشعب الذي بال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الدفعة
قال سفيان: جاءهم إبليس، فقال: انكم إن خرجتم من الحرم الى الحل زهدت العرب في حرمكم فخذلهم عن ذلك، و به قال سفيان: عن حميد بن قيس عن مجاهد قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقف بعرفة سنيه كلها لا يقف مع قريش في الحرم- يعني اذا كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة قبل الهجرة.
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): عرفة كلها موقف، و فجاج منى كلها منحر، و مزدلفة كلها موقف.
و به حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس انه قال:
ارفعوا عن عرنات، و عن محسر- يعني في الموقف.
و به حدثنا سفيان عن ابن ابي نجيح قال: رأيت الفرزدق جاء الى قوم من بني تميم في مسجد لهم بعرفة معهم مصاحف لهم يبعد مكانهم من موقف الامام فوقف عليهم ففداهم [١] بالأب و الأم و قال: انكم على إرث من إرث آبائكم.
ذكر الشعب الذي بال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الدفعة
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي؛ حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال:
اخبرني ابو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: لا صلاة إلا بجمع، قال ابن جريج:
قال عطاء: أردف النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من عرفة أسامة بن زيد حتى جاء جمعا، فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الآن الخلفاء المغرب- يعني خلفاء بني مروان- نزل فيه فاهراق الماء ثم توضأ، فلما رأى أسامة نزول النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نزل أسامة فلما توضأ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و فرغ قال لأسامة: لم نزلت؟ و عاد أسامة فركب معه، ثم انطلق حتى جاء جمعا فصلى بها المغرب و العشاء، قال: فلم يزل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يلبي في ذلك حتى دخل جمعا يخبر ذلك عنه أسامة بن زيد، قال ابن جريج: اخبرني عامر بن مصعب عن سعيد بن جبير قال: دفعت مع عبد اللّه بن عمر بن الخطاب من عرفة
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (فقداهم) بالقاف المثناة.