أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٧١ - ما ذكر من امر
حتى كانت النساء بالليل و العواتق يخرجن فينقلن التراب التماس الاجر و البركة، حتى رفع من المسجد الحرام و نقل ما فيه فرفع ذلك الى المأمون [١] فارسل بمال عظيم فامر ان يعمل به في المسجد، و يبطح، و يعزق وادي مكة، فعزق منه وادي مكة، و عمر المسجد الحرام و بطح ثم لم يعزق وادي مكة حتى كانت سنة سبع و ثلاثين و مائتين فامرت ام امير المؤمنين جعفر المتوكل على اللّه باثني عشر الف دينار لعزقه، فعزق بها عزقا مستوعبا [٢].
ما ذكر من امر [٣] الوقود بمكة ليلة هلال شهر المحرم
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه
[١] قال الشيخ محي الدين بن عربي في مسامراته ما نصه:
من حسن اللطف و المكاتبة ما كتبه عبد اللّه بن الحسن والي مكة الى المأمون بشأن السيل المذكور:
«يا أمير المؤمنين أهل حرم اللّه، و جيران بيته، و آل مجده، و عمرة بلده استجاروا بعز معروفك من سيل تراكمت آخرياته في هدم البنيان، و قتل الرجال و النسوان، و اجتاح الأصول، و جرف الأثقال حتى ما ترك طارفا و لا تليدا للراجع اليهما في مطعم و لا ملبس، قد شغلهم طلب الغدا عن الاستراحة بالبكا على الأمهات و الآباء و الابناء و الأجداد، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم، و احسانك اليهم، تجد اللّه يكافيك عنهم، و مثيبك على الشكر منهم».
قال: توجه اليه المأمون بالأمور الكثيرة و كتب اليه:
«قد وصلت شكايتك لأهل حرم اللّه تعالى الى امير المؤمنين فبكاهم بعين رحمته، و أنجدهم بسبب نعمته و هو متبع لما أسلف بما تخلف عاجلا و آجلا ان أذن اللّه تعالى في تثبيت عزمه على نيته».
[٢] ذكر الازرقي و الخزاعي في الابحاث التي مرت سيولا لم يرد ذكرها في بحث السيول و هي:
٩- سيل وقع عام ٢٢٥ (أنظر بحث غور زمزم ج ٢ ص ٦١ من هذه الطبعة).
١٠- سيل وقع عام ٢٤٠ (بحث ما غير من فرش أرض الكعبة راجع الجزء الاول من هذه الطبعة).
١١- سيل وقع عام ٢٨٠ (أنظر بحث فضل زمزم ج ٢ ص ٤٩ من هذه الطبعة).
و سنذكر في الملحق الثالث السيول التي وقعت في عهد الازرقي و الخزاعي و أغفلا ذكرها، و السيول التي وقعت بعدهما الى هذا اليوم.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في د (أمر) ساقطة.