أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٧٠ - ٤- ذكر سيل الجحاف و ما جاء في ذلك
و هو اثبتهما عندنا، ٥- و كان قد جاء بعد ذلك سيل يقال له: (سيل المخبل) في سنة اربع و ثمانين اصاب الناس عقبه مرض شديد في اجسادهم، و ألسنتهم، اصابهم منه شبه الخبل، فسمي سيل المخبل، و كان عظيما دخل المسجد الحرام، و احاط بالكعبة، ٦- و كان بعد ذلك ايضا سيل عظيم في سنة اربع و ثمانين و مائة، و حماد البربري امير على مكة، دخل المسجد الحرام و ذهب بالناس و امتعتهم و غرق الوادي في اثره في خلافة الرشيد هارون، ٧- و جاء سيل في سنة اثنتين و مائتين في خلافة المأمون و على مكة يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومي خليفة لحمدون بن علي بن عيسى بن ماهان فدخل المسجد الحرام و احاط بالكعبة و كان دون الحجر الاسود بذراع و رفع المقام عن مكانه لما خيف عليه ان يذهب به السيل، و هدم دورا من دور الناس و ذهب بناس كثير، و اصاب الناس بعده مرض شديد من وباء و موت فاش فسمي ذلك السيل سيل ابن حنظلة، ٨ ثم جاء بعد ذلك في خلافة المأمون سيل و هو اعظم من سيل ابن حنظلة في سنة ثمان و مائتين في شوال جاء و الناس غافلون فامتلأ السد الذي بالثقبة [١] فلما فاض انهدم السد فجاء السيل الذي اجتمع فيه مع سيل السدرة [٢] و سيل ما اقبل من منى فاجتمع ذلك كله فجاء جملة فاقتحم المسجد الحرام، و احاط بالكعبة و بلغ الحجر الاسود، و رفع المقام من مكانه لما خيف عليه ان يذهب به، فكبس المسجد و الوادي بالطين و البطحاء، و قلع صناديق الاسواق و مقاعدهم و القاها باسفل مكة، و ذهب باناس كثير، و هدم دورا كثيرة مما أشرف على الوادي، و كان أمير مكة يومئذ عبد اللّه بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن ابي طالب رضي اللّه عنهم و على بريد مكة و صوافيها مبارك الطبري، و كان وافى تلك السنة العمرة في شهر رمضان قوم من الحاج من اهل خراسان و غيرهم كثير، فلما رأى الناس من الحاج و اهل مكة ما في المسجد من الطين و التراب اجتمع الناس فكانوا يعملون بأيديهم، و يستأجرون من اموالهم
[١] انظر الحاشية رقم ٢ ج ٢ ص ١٠٧ من هذه الطبعة.
[٢] يأتي وصف هذا السد في القسم الجغرافي.