أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦٨ - ٤- ذكر سيل الجحاف و ما جاء في ذلك
جاءت بعد ذلك أسيال عظام كل ذلك لا يعلوه منها شيء [١].
٤- ذكر سيل الجحاف و ما جاء في ذلك
قال أبو الوليد: و كان سيل الجحاف في سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان صبح الحاج يوما و ذلك يوم التروية و هم آمنون غارون قد نزلوا في وادي مكة و اضطربوا الابنية و لم يكن عليهم من المطر إلا شيء يسير، إنما كانت السماء في صدر الوادي و كان عليهم رشاش من ذلك، قال أبو الوليد قال جدي:
فحدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: لم يكن المطر عام الجحاف على مكة إلا شيئا يسيرا، و إنما كانت [٢] شدته بأعلى الوادي، قال: فصبحهم يوم التروية بالغبش قبل صلاة الصبح فذهب بهم و بمتاعهم و دخل المسجد، و أحاط بالكعبة، و جاء دفعة واحدة، و هدم الدور الشوارع على الوادي؛ و قتل الهدم ناسا كثيرا، و رقي الناس في الجبال؛ و اعتصموا بها، فسمي بذلك الجحاف [٣] و قال فيه عبد اللّه بن ابي عمارة:
لم تر عيني مثل يوم الاثنين [٤]* * * اكثر محزونا و أبكى للعين
[١] ردم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ردمين كما ذكر البلاذري و غيره، الاول: الردم الأعلى المذكور و هو عند بير ابن جبير بالكمالية، و الثاني الردم الأسفل و يقال له: ردم الأسيد وردم بني جمح و هو ردم بني قراد عند المدعى، و كان ذلك السوق يسمى قديما (سوق الحمارين) كما ذكر البلاذري و (سوق الكراع) فيما بعد.
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (كان).
[٣] قال البلاذري: سيل الجحاف و الجراف ايضا. و الجحاف و الجراف بمعنى واحد و هو الذي يجرف كل شيء و يذهب به.
[٤] كان السيل المذكور يوم الاثنين كما أشار الى ذلك البلاذري.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ه، و (شرايدا).
[٦] روى البلاذري هذا الشعر كما يلي:
لم تر غسان كيوم الاثنين* * * اكثر محزونا و أبكى للعين
اذ ذهب السيل بأهل المصرين* * * و خرج المخبآت يسعين
شواردا في الجبلين يرقين