أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦٠ - ذكر منزل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عام الفتح بعد الهجرة و تركه دخول بيوت مكة بعد الهجرة
و كان اهل الجاهلية يحصبون، قال ابن جريج: و كنت اسمع الناس [١] يقولون لعطاء: انما نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلتئذ المحصب ينتظر عائشة فيقول: لا، و لكن انما هو مناخ للركبان فيقول: من شاء حصب و من شاء لم يحصب.
حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج اخبرني هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انها قالت: انما كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ينزل به لانه كان اسمح لخروجه حين يخرج فمن شاء نزله، و من شاء تركه، و حد المحصب [٢] من الحجون مصعدا في الشق الايسر و انت ذاهب الى منى الى حايط خرمان مرتفعا [٣] عن بطن الوادي، فذلك كله المحصب و ربما كان الناس يكثرون حتى يكونوا في بطن الوادي، قال ابو محمد الخزاعي: الحجون الجبل المشرف على مسجد الحرس باعلى مكة على يمينك و انت مصعد، و هو ايضا مشرف على شعب الجزارين في اصله دار ابن [٤] أبي ذر الى موضع القبة بمسجد [٥] سلسبيل أم زبيدة بنت جعفر بن ابي جعفر.
ذكر منزل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عام الفتح بعد الهجرة و تركه دخول بيوت مكة بعد الهجرة
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (الناس) ساقطة.
[٢] بالضم ثم بالفتح و صاد مهملة مشددة، اسم المفعول من الحصباء و الحصب و هو الرمي بالحصي، و هو مسيل بين مكة و منى، و حده من جهة منى جبل العيرة بقرب السبيل الذي يقال له سبيل الست في طريق منى على ما ذكر الناس، و يقال له: (خيف بني كنانة) و هو الخيف الذي تقاسمت فيه قريش على الكفر، و يسمى ايضا (الأبطح) و (البطحاء) و هي ما انبطح من الوادي و اتسع، و (صفي الباب)، و زاد ابن حجر فقال: انه يقال له (المعرس) بتشديد الراء. قلنا و يعرف اليوم (بالمعابدة) نسبة الى امرأة تسمى (أم عابد) كانت تسكن في هذا المكان كما يقول المعمرون من أهل مكة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في د (مرتفع).
[٤] كذا في جميع الأصول. و في د (ابن ساقطة).
[٥] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (مسجد).