أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦ - ما جاء في طواف الحية
فقال: ارجو السلامة فاذنت له فولى في صورة جان، فلما ادبر جعلت تعوذه و تقول: اعيذه بالكعبة المستورة، و دعوات ابن أبي محذورة، و ما تلى محمد من سورة، اني إلى حياته فقيرة، و إننى بعيشه مسرورة [١] فمضى الجان نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا و صلّى خلف المقام ركعتين ثم اقبل منقلبا حتى اذا كان ببعض دور بني سهم عرض له شاب من بني سهم احمر اكشف ازرق احول اعسر فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال قال ابو الطفيل: و بلغنا انه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن قال: فاصبح من بني سهم على فرشهم موتي كثير من قتل [٢] الجن و كان [٣] فيهم سبعون شيخا اصلع سوى الشباب قال:
فنهضت بنو سهم و حلفاؤها و مواليها و عبيدها فركبوا الجبال و الشعاب بالثنية فما تركوا حية [٤] و لا عقربا و لا حكا [٥] و لا عضاية [٦] و لا خنفسا و لا شيئا من الهوام يدب على وجه الارض الا قتلوه فاقاموا بذلك ثلاثا فسمعوا فى الليلة الثالثة على ابي قبيس هاتفا يهتف بصوت له جهوري [٧]. يسمع به بين الجبلين يا معشر قريش اللّه اللّه فان لكم احلاما و عقولا اعذرونا من بني سهم فقد قتلوا منا اضعاف ما قتلنا منهم ادخلوا بيننا و بينهم بالصلح نعطيهم و يعطونا العهد و الميثاق ان لا يعود بعضنا لبعض بسوء ابدا ففعلت ذلك قريش و استوثقوا لبعض من بعض فسميت بنو سهم الغياطلة [٨] قتلة الجن حدّثنا ابو الوليد قال: و اخبرني محمد بن نبيهة السهمي عن محمد بن هاشم السهمي قال: كنت بمال لي بتبالة [٩] أجد نخلا لي به و بين يدي جارية لي فارهة
[١] كذا في جميع الأصول، و في ب (مسرورة) ساقطة.
[٢] كذا في جميع الأصول و في ب، د (قتلى)
[٣] كذا في ا، ج و في جميع الأصول (فكان).
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ج (حمة)
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ج (حدا)
[٦] كذا في جميع الأصول و في ب، د (عطابة) و في ج (عصابة).
[٧] كذا في جميع الأصول، و في ب (جوهري).
[٨] كذا في جميع الأصول، و في ج، ه، و (العياطلة) بالعين المهملة. و الغيطلة الظلمة الشديدة و قيل انهم سموا بالغياطلة «ن أمهم الغيطلة (الروض و تاج العروس).
[٩] كذا في جميع الأصول، و في ه، و (تيالة) و تبالة: بلد مشهور من أعمال السراة، و قد وصفناه في بحثنا عن ذي الخلصة (أنظر باب الملحقات ج ١ من هذه الطبعة).