أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١١٢ - ما
بعمل ذلك، فأمر أمير المؤمنين كاتبه عبيد اللّه بن سليمان بن وهب و غلامه بدر المؤمر بالحضرة [١]، بعمل ما رفع اليه من عمل الكعبة و المسجد الكبير، و بعمارة دار الندوة مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، و يعزق الوادي كله و المسعى و ما حول المسجد، و اخرج لذلك مالا كثيرا، فأمر بذلك القاضي ببغداد يوسف ابن يعقوب، و حمل المال اليه فأنفذ بعضه سفاتج، و انفذ بعضه في ايام الحج مع ابنه ابي بكر عبد اللّه بن يوسف، و كان يقدم في كل سنة على حوايج الخليفة و مصالح الطريق و عمارتها، فقدم عبد اللّه بن يوسف في وقت الحج و قدم معه برجل يقال له: أبو الهياج عمير بن حيان الاسدي، من بني اسد بن خزيمة، له امانة و نية حسنة، فوكله بالعمل و خلف معه عمالا و اعوانا لذلك، فعمل ذلك و عزق الوادي عزقا جيدا حتى ظهرت [٢] من درج ابواب المسجد الشارعة على الوادي اثنتا عشرة درجة، و انما كان الظاهر منها خمس درجات، ثم أخرج القمائم من دار الندوة، و هدمت ثم انشيت من أساسها، فجعلت مسجدا بأساطين و طاقات و أروقة مسقفة بالساج المذهب المزخرف، ثم فتح لها في جدار المسجد الكبير اثنا عشر بابا، ستة كبار سعة كل باب خمسة [٣] اذرع، و ارتفاعه في السماء احد عشر [٤] ذراعا، و جعل بين الستة الابواب الكبار، ستة ابواب صغار سعة كل كل واحد منها ذراعان و نصف، و ارتفاعه في السماء ثمانية [٥] أذرع و ثلثا [٦] ذراع، حتى اختلطت بالمسجد الكبير، قال ابو الحسن الخزاعي: قد كان هذا الجدار معمولا على ما ذكره عم ابي أبو محمد الخزاعي [٧] الى ايام الخليفة جعفر المقتدر بالله، ثم غيره القاضي محمد بن موسى، و اليه امر البلد يومئذ، و جعله
[١] كذا في جميع الأصول. و في ه، و (بدد المومر بالحصرة).
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ظهر).
[٣] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (خمس).
[٤] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (احدى عشرة).
[٥] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ثماني).
[٦] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ثلثي).
[٧] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (عم ابن ابي محمد الخزاعي).