أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١١١ - ما
اخرج ما فيها من القمائم و هدمت و عدلت و بنيت مسجدا يوصل بالمسجد الحرام، او جعلت رحبة له يصلي الناس فيها و يتسع فيها الحاج، كانت مكرمة لم يتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي، و شرفا و أجرا باقيا مع الابد، و ذكر ان في المسجد خرابا كثيرا، و ان سقفه يكف اذا جاء المطر، و ان وادي مكة قد انكبس بالتراب، حتى صار السيل اذا جاء يدخل المسجد، و شرح ذلك للامير [١] بمكة، عج بن حاج مولى امير المؤمنين و القاضي بها محمد بن احمد بن عبد اللّه المقدمي، و سألهما ان يكتبا بمثل ذلك، فرغبا في الاجر و جميل الذكر و كتبا الى الوزير بمثل ذلك، فلما وصلت الكتب، عرضت على امير المؤمنين ابي العباس المعتضد بالله ابي ابن احمد الناصر لدين اللّه ابن جعفر المتوكل على اللّه، و رفع وفد الحجبة الى بغداد [٢]، يذكرون ان في جدار بطن الكعبة رخاما قد اختلف و تشعب [٣]، في ارضها رخام قد تكسر، و ان بعض عمال مكة كان قد قلع ما على عضادتي باب الكعبة من الذهب فضربه دنانير و استعان به على حرب، و أمور كانت بمكة بعد العلوي الخارجي، الذي كان بها في سنة احدى و خمسين و مائتين [٤] فكانوا يسترون العضادتين بالديباج، و ان بعض العمال بعده قلع مقدار الربع من اسفل ذهب بابي الكعبة و ما على الانف، و استعان به على فتنة بين الحناطين [٥] و الجزارين بمكة، سنة ثمان و ستين و مائتين، و جعل على ذلك فضة مضروبة مموهة بالذهب، على مثال ما كان عليها، فاذا تمسح الحاج به في ايام الحج، بدت الفضة، حتى تجدد تمويهها في كل سنة، و ان رخام الحجر قد رث فهو يحتاج الى تجديد، و ان بلاطا من حجارة حول الكعبة لم يكن تاما، يحتاج ان تتم جوانبها كلها؛ و سألوا الامير [٦]
[١] كذا في د. و في بقية الاصول (الامير).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ه، و (ببغداد).
[٣] كذا في الاعلام. و في ا، ج، د (قد اختلف و شعث في) و في بقية الأصول (و قد اختلف و شعب في).
[٤] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (مائتي سنة).
[٥] كذا في جميع الأصول، و في التصحيحات الاوربية (الخياطين).
[٦] كذا في جميع الأصول. و في د، و (الأمر).