الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - ٤-هلكت أموالهم
بالجهاد [١].
و نقول: إنه لا مجال لقبول هذا النص على ظاهره: فأولا: هو يقول عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» : إنه قد هلك، و هذا غير صحيح، و لا يمكن أن يقدم على هذه الكذبة أحد، و لا سيما مع قيصر، الذي لا بد أن يواجه الكاذبين بالعقوبات القاسية حين يظهر له كذبهم، و أنهم قد سعوا للمكر به. .
إلا إذا فرض: أنهم يقصدون بذلك أنه هلك من الناحية الإقتصادية مثلا. . أو السياسية، أو يعاني من الضعف العسكري أو نحو ذلك. .
و لكن هذا أيضا لا يحل الإشكال، فإن قوته «صلى اللّه عليه و آله» قد تضاعفت، و قد سقطت أمام جيوشه كل حصون الكفر و الشرك في المنطقة بأسرها. . فإذا ظهر لقيصر أنهم قد كذبوا عليه في هذا الأمر الواضح، فسوف يلحق بهم الأذى و الهوان.
ثانيا: قد ادّعوا: أن سنين من القحط و العدم قد اصابت المسلمين، حتى هلكت أموالهم، مع أن السنين إنما أصابت أهل مكة، و قد مدّ هو «صلى اللّه عليه و آله» لهم يد العون، تفضلا منه و كرما. .
ثالثا: إنه لم يمض على مواجهة جيش الروم للمسلمين في مؤتة سوى
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٣ عن الطبراني بسند ضعيف، و عن مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٩٤. و راجع: فتح الباري ج ٨ ص ٨٥، و المعجم الكبير ج ١٨ ص ٢٣٢، و كنز العمال ج ١٣ ص ٣٧، و تاريخ مدينة دمشق ج ٣٩ ص ٦٣.