الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - أهداف هذه الفرية
صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . قال: قوله: سُلْطٰاناً نَصِيراً ، أي معينا [١].
أهداف هذه الفرية:
إنه قد يفهم من تلك الرواية المزعومة أنها تهدف إلى الإنتقاص من مقام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حين تظهره على أنه ألعوبة بيد اليهود، حتى إنه ليجرد الجيش الجرار-ثلاثين ألفا-في وقت عسر و جهد كما يدّعون، دون أن يراجع ربه و يسأله عن تكليفه أمام هذه الترهات التي يسمعها من أناس لم يعرف منهم الصدق و لا الأمانة، بل هو ما عرف منهم إلا الكذب و الكيد و الخيانة، و اشتراءهم بآيات اللّه ثمنا قليلا. .
و قد حدّثه اللّه عنهم، و وصفهم له في كتابه الكريم بما لا يدع مجالا لأي شك أو شبهة في أمرهم، و لا أقل من أن كل هذه البيانات الواضحة و الفاضحة تحتم على أي إنسان مهما كان عاديا التثبت فيما يعرضه عليه هؤلاء الناس.
يضاف إلى ذلك: أن هذه الرواية تريد أن تطعن و تستخف بقيمة هذه الغزوة التي ظهرت خيراتها و بركاتها و لو بفضحها لواقع النفاق المستشري، و بإيجابها التأكيد على أمر الإمامة التي يكون بها حماية هذا الدين و بقاؤه، و قد تجلى هذا الإستخفاف حين اعتبرت أن خروج النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى تبوك لم يكن بأمر من اللّه تبارك و تعالى، و لا كان خروج صحة و صدق، فلا عبرة بعد هذا بأي شيء مما قاله «صلى اللّه عليه و آله» مما يرتبط
[١] البرهان (تفسير) ج ٢ ص ٤٤١ و تفسير القمي ج ٢ ص ٢٦ و تفسير نور الثقلين ج ٣ ص ٢١٢ و البحار ج ٢١ ص ١١٤ عن تفسير القمي.