الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - لا يدري النبي صلّى اللّه عليه و آله أين ناقته! !
اليهود و غشهم، و كان مظاهرا لأهل النفاق، فقال زيد و هو في رحل عمارة بن حزم، و عمارة عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : محمد يزعم أنه نبي، و هو يخبركم عن خبر السماء، و هو لا يدري أين ناقته! !
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و عمارة عنده: «إن منافقا قال: هذا محمد يزعم أنه نبي، و يخبركم بأمر السماء، و لا يدري أين ناقته، و إني و اللّه لا أعلم إلا ما علمني اللّه تعالى، و قد دلني اللّه عز و جل عليها، و هي في الوادي في شعب كذا و كذا، لشعب أشار لهم إليه، حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها» . فذهبوا، فجاءوا بها.
فرجع عمارة إلى رحله فقال: و اللّه، العجب لشيء حدثناه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» آنفا عن مقالة قائل أخبرها اللّه تعالى عنه، قال كذا و كذا للذي قال زيد.
فقال رجل ممن كان في رحل عمارة-قال محمد بن عمر: و هو عمرو بن حزم أخو عمارة-و لم يحضر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : زيد و اللّه قائل هذه المقالة، قبل أن تطلع علينا.
فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، و يقول: يا عباد اللّه، إن في رحلي لداهية و ما أشعر، أخرج يا عدو اللّه من رحلي فلا تصحبني.
قال ابن إسحاق: زعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك، و قال بعض الناس: لم يزل متهما بشرّ حتى هلك [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤٨ و ٤٤٩ عن الواقدي و ابن اسحاق، و راجع: تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣٧١ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٩٥٠.