الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١ - أبو بكر هو الوسيط
و أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال لواحد من هؤلاء فقط، و هو ذلك المأذون له بالبقاء، و المنصوب من قبله على المدينة: إنه منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده. .
٥-و يلاحظ أيضا: أن الذي جاء يطلب الماء من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو نفس ذلك الذي يتزعم المعارضة لأمير المؤمنين «عليه السلام» ، و يخطط لانتزاع الأمر منه فور وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو لّما يدفن. . و الناقل لهذا الحديث أيضا هو نصيره و نظيره، و وزيره، و خليفته من بعده. .
و هو يطلب ذلك تحت وطأة عطش كان نتيجة لما جرى في الحجر، حيث أخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن أمر الإمام و الإمامة حسبما أوضحناه. .
٦-لقد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يرى حال أصحابه، و جهدهم و عطشهم و معاناتهم، و لكنه لم يبادر إلى مد يد العون لهم، و لا اكترث بحالهم، بل تجاهل هذا الحال، حتى جاؤوه هم و طلبوا منه ذلك.
و لا شك في أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليس قاسيا عليهم بل كان رحيما بهم عطوفا عليهم كما قال اللّه تعالى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١]، فلما ذا غض النظر حتى كانوا هم المطالبين له بالتدخل، و كان الوسيط خصوص أبي بكر.
فإن ذلك يدلنا على أن ثمة سياسة إلهية حكيمة و فاضحة لنوايا
[١] الآية ١٢٨ من سورة التوبة.