الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - مساكن ثمود
و لعله لو كان قدّم لهم النهي عنه، لوجد فيهم من يستسيغ مخالفته، و يكون حالهم حينئذ حال طالوت مع جنوده، حيث قال لهم: . . إِنَّ اَللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاّٰ مَنِ اِغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّٰ قَلِيلاً مِنْهُمْ. . [١].
آثار السخط الإلهي:
إن هذه القضية قد أظهرت أن آثار سخط اللّه تبارك و تعالى قد تمتد عبر الأجيال و الأحقاب إلى آلاف السنين، و لأجل ذلك نلاحظ: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يصلي صلاة المختار في أرض خسف بها، بل هو يسرع السير ليتجاوزها، ثم يصلي أو يعيد ما كان قد صلاه في حالة الإضطرار. .
و في هذه المرة أيضا نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» حين مر بالحجر، تقنع بردائه، و اتضع راحلته (أي خفض رأس بعيره) حتى خلّف أبيات ثمود وراء ظهره. .
كما أنه قد نهى أصحابه عن دخول مساكن ثمود، و منعهم من شرب ماء تلك البقعة، و من الوضوء به، و من استعماله في سائر المجالات. .
مساكن ثمود:
إن النهي عن دخول مساكن ثمود، و قول الرواية: حتى خلف أبيات ثمود، يدل على أن تلك المساكن كانت لا تزال ماثلة للعيان، رغم مرور السنين و الأحقاب. .
[١] الآية ٢٤٩ من سورة البقرة.