الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - إمتحان التخريج
و يقايسون فيما بينها، و يعرفون و لو على نحو التقريب غلة أراضيهم، بما لها من نوع تربة، و بملاحظة سائر العوامل المؤثرة مثل طبيعة الجو و الهواء في حرارته و برودته، و سائر تقلباته، فإن ذلك قد يؤثر بنحو أو بآخر على مقادير المحاصيل، و في جودتها و رداءتها، و ما إلى ذلك.
فلعله «صلى اللّه عليه و آله» أراد لفت نظر أصحابه إلى هذا الأمر بصورة عملية ليؤكد قناعتهم به، و لكي يعطي القاعدة و الضابطة للناس كلهم، و يدفعهم ذلك إلى أن يدققوا و لا يتعسفوا في تعاملهم مع الناس في أمثال هذه الأمور، فإن التزام و تيرة واحدة في التعامل لربما تنتهي بهم إلى الظلم و الأذى.
إمتحان التخريج:
و هذا بالذات يمثل إجابة مقبولة على السؤال الأول. .
يضاف إلى ذلك: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يشاركهم في الخرص بنفسه، لكي لا يحزنهم تعرضهم لهذا الإمتحان، الذي سيظهر إخفاقهم فيه، فإذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» معهم، فسوف لا يرون في هذا الإمتحان أي حرج، و لا يشعرون بالأذى أو بالمهانة أو ما إلى ذلك.
فالإمتحان شرف و كرامة، و هو سبب تكامل، و سبيل سمو و رفعة، و طريقة تعليم، و السقوط فيه ليس سقوط ذل، و إنما هو سقوط الطائر، ليلتقط الحبة التي يحتاج إليها، ثم يطير بها محلقا إلى سماء الفضل و الكمال لتكون تلك الحبة زادا و عونا له، و قوة، و سبب حياة.