الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - قريش هي البلاء
ثالثا: إن العبرة إنما هي بعموم اللفظ، لا بخصوص المورد، فكيف إذا تضمن الكلام الإشارة إلى استمرار المنزلة المجعوله لأمير المؤمنين «عليه السلام» إلى ما بعد وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» حسبما ألمحنا إليه. .
فاستخلاف موسى لهارون في قومه حين ذهب إلى الطور، لا يعني أن تكون منزلة أمير المؤمنين «عليه السلام» من النبي «صلى اللّه عليه و آله» خاصة بحياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
و يشير إلى ذلك: أن إطلاق المنزلة المجعولة يستدعي أن يكون أمير المؤمنين «عليه السلام» بمنزلته هارون من موسى في شراكته معه في الأمر أيضا، و الشريك في الأمر هو الأولى بمتابعة أمور شريكه في حياته، و بعد وفاته، فلو أن موسى مات قبل هارون، فإن هارون سيكون أولى بأخيه من جميع بني إسرائيل، و سيقوم مقامه في كل شيء. . و ذلك ظاهر. .
و يشهد لذلك: أن أجدا لا يدّعي أن آية: وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ [١]خاصة بحياة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد انقطع ذلك بعد وفاته. .
قريش هي البلاء:
و قد صرحت بعض روايات غزوة تبوك: أن عليا «عليه السلام» قال للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : «زعمت قريش أنك خلفتني استثقالا لي» [٢].
[١] الآية ٣٨ من سورة الشورى.
[٢] المسترشد ص ١٢٩ و ٤٤٤ و الإرشاد ج ١ ص ١٥٦ و ذخائر العقبى ص ٦٣ و المستجاد من الإرشاد ص ٩٥ و ٩٦ و الصراط المستقيم ج ١ ص ٣١٦ و البحار ج ٢١ ص ٢٠٨ و ٢٤٥ و ج ٣٧ ص ٢٦٧ و الغدير ج ٣ ص ١٩٨ و المناظرات في-