الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - هل حديث المنزلة خاص بأهل النبي صلّى اللّه عليه و آله؟ !
و من الواضح: أن أظهر خصوصية كانت بين هارون و موسى هي أخوته له، و شد أزره، و وجوب طاعته، و وزارته، و شراكته في أمره و كونه أولى الناس به حيا و ميتا، حسبما أشارت إليه الآية الكريمة: وَ اِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [١].
فلا بد أن يراد بكونه بمنزلته هو هذه الخصوصيات، و لا سيما هاتان الخصوصيتان.
أما خصوصية النبوة، فهي غير مرادة قطعا، لأنها خصوصية لا تعني موسى «عليه السلام» و إنما تعني الناس الآخرين، فاستثناؤها من المنازل من قبيل الإستثناء المنقطع، الذي جيء به إمعانا في التوضيح، و استقصاء في دفع الشبهة.
و ليس هذا من الإستثناء المتصل، فإن إشراك هارون في أمر موسى ليس من جهة جعل النبوة مناصفة بينهما، فإن ذلك مما لا يصح توهمه، إلا من جاهل. بل من جهة معونته له، و وجوب طاعته، و هو في موقع الأخ و الوزير، حسبما أوضحته الآيات الكريمة. .
هل حديث المنزلة خاص بأهل النبي صلّى اللّه عليه و آله؟ ! :
و زعموا: أن حديث المنزلة خاص بأهل بيت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا يعم الناس جميعا، حيث إن بعض نصوصه تقول: فارجع، فاخلفني في أهلي و أهلك. . كما تقدم.
[١] الآيات ٢٩-٣٢ من سورة طه.