الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧ - الأمر الثاني التخطيط في خدمة الرسالة
اعتبار أن قوله تعالى: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللّٰهِ عَلَى اَلْكٰاذِبِينَ [١]يراد منه: الكاذبون الذين هم في أحد طرفي المباهلة، و إذا كانت الدعوى، و المباهلة عليها هي بين شخص النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و بين السيد و العاقب و الأهتم، فكان يجب أن يأتي بلفظ صالح للإنطباق على المفرد و الجمع معا، كأن يقول: (فنجعل لعنة اللّه على الكاذب) ، أو (على من كان كاذبا) مثلا. .
و لكن الآية أوردت صيغة الجمع، لتشير إلى وجود جماعة كاذبة، و لا بد من طلب إهلاكها.
و هذا يعطي: أن الحاضرين للمباهلة شركاء في الدعوى، فإن الكذب لا يكون إلا فيها. . و عليه. . فعليّ، و فاطمة، و الحسنان «عليهم السلام» شركاء في الدعوى، و في الدعوة إلى المباهلة لإثباتها. و هذا من أفضل المناقب التي خص اللّه بها أهل بيت نبيه [٢].
و تقدم قول الزمخشري: «و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء» .
و قال الطبرسي و غيره: «قال ابن أبي علان-و هو أحد أئمة المعتزلة-: هذا يدل على أن الحسن و الحسين كانا مكلفين في تلك الحال، لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين.
و قال أصحابنا: إن صغر السن و نقصانها عن حد البلوغ لا ينافي كمال
[١] الآية ٦١ من سورة آل عمران.
[٢] راجع: تفسير الميزان ج ٣ ص ٢٢٤ و دلائل الصدق ج ٢ ص ٨٤.