الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦ - الأمر الثاني التخطيط في خدمة الرسالة
سليم، فرضته الأدلة و البراهين، التي تؤكد-بشكل قاطع-على أن الأئمة الأطهار «عليهم السلام» كانوا حتى في حال طفولتهم في المستوى الرفيع الذي يؤهلهم لتحمل الأمانة الإلهية، و قيادة الأمة قيادة حكيمة و واعية، كما كان الحال بالنسبة لإمامنا الجواد و الإمام الهادي عليهما الصلاة و السلام، و كذلك الإمام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف، حيث شاءت الإرادة الإلهية أن يتحملوا مسؤوليات الإمامة في السنين المبكرة من حياتهم. تماما كما كان الحال بالنسبة لنبي اللّه عيسى «عليه السلام» ، الذي قال اللّه تعالى عنه: فَأَشٰارَتْ إِلَيْهِ قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اَللّٰهِ آتٰانِيَ اَلْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا. . الآيات» [١].
و كما كان الحال بالنسبة لنبي اللّه يحيى عليه الصلاة و السلام، الذي قال اللّه سبحانه عنه: يٰا يَحْيىٰ خُذِ اَلْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا [٢].
نعم. . لقد كان الحسنان «عليهما السلام» حتى في أيام طفولتهما الأولى في المستوى الرفيع من الكمال الإنساني، و يملكان كافة المؤهلات التي تجعلهما محلا للعناية الإلهية، و أهلا للأوسمة الكثيرة التي منحهما إياها الإسلام على لسان نبيه الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و تجعلهما قادرين على تحمل المسؤوليات الجسام، حتى يصح إشراكهما في الدعوى، و في المباهلة لإثباتها. . حسبما أشار إليه العلامة الطباطبائي و المظفر رحمهما اللّه تعالى، على
[١] الآيتان ٢٩ و ٣٠ من سورة مريم.
[٢] الآية ١٢ من سورة مريم.