الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥ - الأمر الثاني التخطيط في خدمة الرسالة
فإذا كان على استعداد للتضحية بنفسه، و بنوعيات كهذه-من أهل بيته- فإن ذلك يكون أدل دليل على صدقه، و على فنائه المطلق في هذا الدين، و على ثقته بما يدعو إليه-و ليس هدفه هو الدنيا الفانية، و حطامها الزائل، لأنه يعلم أن أي ضرر يلحق به و بهؤلاء سوف يسقط محل هذه الدعوة التي جاء بها، لأنهم هم المحور و الأساس لها. .
و هذا بالذات هو ما حصل في قضية المباهلة، التي كان النزاع يدور فيها حول بشرية عيسى عليه الصلاة و السلام، و إبطال ما يقوله النصارى فيه، تمهيدا للتأكيد على صحة الإسلام، و أحقية ما جاء به النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
بل إن بعض الإخوة قد ذكر أن من المحتمل أن لا يريد النصراني في: «إذا باهلكم بأهل بيته فهو صادق» الإشارة إلى قاعدة عامة، و أن لكل نبي- أو كل من باهل-بأهل بيته فهو صادق، لأنهم أغلى ما عنده، و لا يمكنه التفريط بهم، بل يكون ذلك للإشارة إلى بعض المأثور عندهم في كتبهم من أن نبي آخر الزمان يباهلهم بأهل بيته الذين هم خير الناس و أفضلهم.
الأمر الثاني: التخطيط. . في خدمة الرسالة:
و لربما يتصور البعض: أن اعتبارنا هذا الوليد اليافع، و أخاه عليهما الصلاة و السلام ذلك المثل الأعلى، و النموذج الفذ لصناعة الإسلام و خلاقيته. . نابع عن متابعة غير مسؤولة للعواطف و الأحاسيس المتأثرة بتعصب مذهبي، أثارته لجاجة الخصوم. .
لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماما، فإن ما ذكرناه نابع عن وعي عقائدي