الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - كعب و كتاب ملك غسان
الرغبة في الجاه و المال على هجران من هجره، و لا سيما مع أنه من الملك الذي استدعاه إليه، لأنه لا يكرهه على فراق دينه، لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الإفتتنان، حسم المادة، و أحرق الكتاب، و منع الجواب.
هذا مع كونه من البشر الذين طبعت نفوسهم على الرغبة و لا سيما مع الإستدعاء، و الحث على الوصول إلى المقصود من الجاه و المال، و لا سيما و الذي استدعاه قريبه، و مع ذلك فغلب عليه دينه، و قوي عنده يقينه، و رجح ما فيه من النكر و التعذيب، على ما دعي إليه من الراحة و التنعيم، حبا في اللّه تعالى و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ، كما قال «صلى اللّه عليه و آله» : «و أن يكون اللّه و رسوله أحب إليه مما سواهما» [١].
و نقول:
١-إن ما ذكره هذا البعض غير سليم، و لا قويم، بل هو موضع تساؤل و ريب، فإن عدم الإستجابة لملك غسان كما يكون بسبب قوة إيمان كعب، فإنه قد يكون أيضا لأجل ضعف كعب، و عدم قدرته على مواجهة سلبيات استجابته لطلب ملك غسان. . لا سيما إذا كانت هناك أمور
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٨١. و راجع: المجموع للنووي ج ١٩ ص ٢٢١ و ٢٢٤ و سبل السلام ج ١ ص ٣٥ و نيل الأوطار ج ٣ ص ٣٢٥ و ٣٢٦ و روضة الواعظين ص ٤١٧ و مستدرك الوسائل ج ١٢ ص ٢٣٤ و مشكاة الأنوار للطبرسي ص ٢٢٠ و جامع أحاديث الشيعة ج ١٦ ص ٢٢٩ و مسند أحمد ج ٣ ص ١٠٣ و ١٧٢ و ٢٠٧ و ٢٣٠ و ٢٤٨ و ٢٧٥ و ٢٧٨ و ٢٨٨ و صحيح البخاري ج ١ ص ١٠ و ١١ و صحيح البخاري ج ٧ ص ٨٣ و ج ٨ ص ٥٦ و صحيح مسلم ج ١ ص ٤٨ و مصادر كثيرة أخرى.