الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - لا يثق بما يختاره له النبي صلّى اللّه عليه و آله
فآثر أن يبقى في دائرة الجهل بما يريده الرسول، و لا يعرض نفسه لاحتمالات لا يريد أن يعرض نفسه لها. .
و هذا يشير إلى ضعف ثقته بما يختاره اللّه و رسوله له، و إبائه عن القبول به، و يشير أيضا إلى أن نفسه أحب إليه من كل شيء حتى من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و هذا يدعونا إلى عدم الوثوق بما زعمه من نم على ما فرط منه لقوة احتمال أنه كان يريد أن تأتي الأمور كلها موافقة لأهوائه و ما تشتهيه نفسه، و لعل ما يظهره من توبة إنما هو للتخلص من سلبيات نبذ الناس له، و حرمانه مما كان يطمح للحصول عليه، و الوصول إليه في الظروف العادية. .
فإن قلت: لعل مراده أن الأمر قد جاء باعتزال امرأته هو و صاحباه، فألحقها بأهلها، ثم إن امرأة هلال بن أمية استأذنت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في البقاء لخدمته فأذن لها.
فقال لكعب بعض أهله: استأذن رسول اللّه في امرأتك. أي أن ترجع إليك لتكون عندك للخدمة كامرأة هلال بن أمية.
فقال: لا أستأذن فيها، و لا أدري إن كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يجيبني على ما أطلب أم لا؟ ! و كيف يجيبني إلى استخدام امرأتي و أنا رجل شاب أقدر على خدمة نفسي، بينما هلال بن أمية شيخ ضعيف البصر؟ !
قلنا: إن هذا الوجه و إن كان محتملا، فإنه لا يمنع من احتمال الوجه الذي ذكرناه آنفا. . و ذلك يمنع من الوثوق بنزاهة الرجل كما هو ظاهر. .