الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - لا يثق بما يختاره له النبي صلّى اللّه عليه و آله
عليهم بغفران ذنوبهم.
أي أن الآية تقول: إن اللّه تاب على الثلاثة. أي عاد إليهم برحمة الهداية للإستغفار، لكي يتوبوا، لكنه لم يبين لنا هل تابوا فعلا أم لا. . بل اكتفى بقوله: ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [١]كما أنه لم بيّن أنه قبل توبتهم أم لم يقبلها.
و قد ادّعى كعب بن مالك: أنه فعل ذلك، و ادّعى أيضا: أن اللّه قد قبل توبته.
و لكننا نشك في صحة قوله، إذ لو كان قد تاب فعلا، و كان اللّه قد قبل توبته لجاءت الآية هكذا: ثم تاب عليهم ليتوبوا، فلما تابوا قبل توبتهم. . و لكن اللّه لم يقل ذلك.
بل قد وجدنا في كلمات كعب المتقدمة ما يدل على خلاف ذلك.
و قد روي عن الإمام أبي جعفر الصادق «عليه السلام» أيضا قوله: أقالهم، فو اللّه ما تابوا [٢].
لا يثق بما يختاره له النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و قد رفض كعب من مالك أن يستأذن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في أمر امرأته، لأنه لا يدري ما يقول إذا استأذنه. . و هو رجل شاب.
أي أنه يخشى أن يأمره بما لا يتوافق مع ميوله و غرائزه، كشاب، و كأنه يرى أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد لا يراعي حاله، و حاجاته، و مصلحته،
[١] الآية ١١٨ من سورة التوبة.
[٢] البحار ج ٢١ ص ٢٣٧ و البرهان (تفسير) ج ٢ ص ١٦٩ و نور الثقلين ج ٢ ص ٢٧٨ و تفسير العياشي ج ٢ ص ١١٦.