الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - الأمر الأول النموذج الحي
الحقيقي، و المثل الأعلى، و الثمرة الفضلى التي يعنى الإسلام بالحفاظ عليها، و تقديمها على أنها النموذج الفذ لصناعته الخلاقة، و البالغة أعلى درجات النضج و الكمال. . حتى إنه ليصبح مستعدا لتقديمها على أنها أعز و أغلى ما يمكن أن يقدمه في مقام التدليل على حقانيته و صدقه، بعد أن فشلت سائر الأدلة و البراهين-رغم وضوحها، و سطوع نورها، و قاطعيتها لكل عذر-في التخفيف من عنت أولئك الحاقدين، و صلفهم، و صدودهم عن الحق الأبلج. .
فالنبي «صلى اللّه عليه و آله» حينما يكون على استعداد للتضحية بنفسه، و بهؤلاء، الذين هم القمة في النضج الرسالي، بالإضافة إلى أنهم أقرب الناس إلى اللّه، و هم النموذج الأعلى للتربية الإلهية، فإنه لا يمكن أن يكون كاذبا-و العياذ باللّه-في دعواه.
كما لاحظه نفس رؤساء أولئك الذين جاؤوا ليباهلوه، و ذلك لأن محبة النفس، ثم محبة الأقارب، و إن كانت قد تجعل الإنسان على استعداد للتفريط بكل شيء، قبل أن يفكر في التفريط بنفسه و بهم، إلا أن الأنبياء لا يفكرون بهذه الطريقة، و إنما يفكرون بما من شأنه حفظ الدين و الرسالة، و هم لا يبخلون عليها بمال و لا بنفس و لا بولد حتى لو كان هذا الولد يملك من المزايا و الفضائل و الكمالات، ما لا يملكه أحد على وجه الأرض [١].
[١] و يرى المحقق العلامة الأحمدي «رحمه اللّه» : أن من الممكن أن يكون العباس قد اقتدى بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حينما أخرج العباس الحسنين «عليهما السلام» للإستسقاء، و منع عمر من الإلتحاق بهم، و قال له: لا تخلط بنا غيرنا- و ذلك في قضية تبرك عمر بهم في حادثة الإستسقاء. راجع: تبرك الصحابة و التابعين ص ٢٨٣-٢٨٧.