الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - الأمر الأول النموذج الحي
تناقضات الشعبي:
و يلاحظ هنا: أن الشعبي يقع في المتناقضات، فقد روى تارة: أن عليا «عليه السلام» هو المقصود بقوله تعالى: وَ أَنْفُسَنٰا كما تقدم [١].
و لكنه في مورد آخر يروي قضية المباهلة و لا يذكر عليا «عليه السلام» ، فتحيّر الراوي في ذلك، و عزاه إما إلى سقط في رواية الشعبي، أو لسوء رأي بني أمية في علي [٢]. و لا ريب في أن الثاني هو الأصوب، حسبما عرفناه و ألفناه من أفاعيلهم.
و نحن لا نستطيع في هذه العجالة أن نتعرض لجميع الجوانب التي لا بد من بحثها في حديث المباهلة، فإن ذلك يحتاج إلى تأليف مستقل، و لكننا نكتفي هنا بالإشارة إلى الأمور التالية:
الأمر الأول: النموذج الحي:
إن إخراج الحسنين «عليهما السلام» في قضية المباهلة لم يكن بالأمر العادي، أو الإتفاقي. . و إنما كان مرتبطا بمعاني و مداليل هامة، ترتبط بنفس شخصية الحسنين «عليهما السلام» ، فقد كانا صلوات اللّه و سلامه عليهما ذلك المصداق
[١] البحر المحيط لابي حيان الأندلسي ج ٢ ص ٥٠٣.
[١] دلائل الصدق ج ٢ ص ٨٥ و الطرائف لابن طاووس ص ٤٧ و البحار ج ٢١ ص ٣٤٩ و ج ٣٥ ص ٢٦٢ و تفسير فرات الكوفي ص ٨٧ و تفسير مجمع البيان للطبرسي ج ٢ ص ٣١١ و أسباب نزول الآيات الواحدي النيسابوري ص ٦٨ و شواهد التنزيل ج ١ ص ١٥٩ و نهج الإيمان لابن جبر ص ٣٤٦.
[٢] راجع: جامع البيان ج ٣ ص ٢١١ و في (ط دار الفكر) ج ٣ ص ٤٠٤.