الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - الثلاثة الذين خلّفوا
قمر، و كنا نعرف ذلك منه.
فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول اللّه، إن من توبتي أن أنخلع من مالي كله صدقة إلى اللّه تعالى و إلى رسوله «صلى اللّه عليه و آله» .
قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» .
قلت: نصفه؟
قال: «لا» .
قلت: ثلثه؟
قال: «نعم» .
قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
و قلت: يا رسول اللّه، إنما نجاني اللّه تعالى بالصدق، و إن من توبتي ألاّ أحدث إلا صدقا ما بقيت، فو اللّه ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه اللّه تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى يومي هذا كذبا، و إني لأرجوا أن يحفظني اللّه تعالى فيما بقيت.
فأنزل اللّه تبارك و تعالى على رسوله «صلى اللّه عليه و آله» : لَقَدْ تٰابَ اَللّٰهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ إلى قوله: وَ كُونُوا مَعَ اَلصّٰادِقِينَ [١]، فو اللّه ما أنعم اللّه علي من نعمة-بعد أن هداني للإسلام-أعظم في نفسي من صدقي لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك
[١] الآيتان ١١٧ و ١١٩ من سورة التوبة.