الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - الثلاثة الذين خلّفوا
فلبثت بعد ذلك عشر ليال، حتى كملت لنا خمسون ليلة، من حين نهى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن كلامنا.
و عند عبد الرزاق: و كانت توبتنا نزلت على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ثلث الليل.
فقالت أم سلمة: يا نبي اللّه ألا نبشر كعب بن مالك؟
قال: إذا يحطمكم الناس و يمنعونكم النوم سائر الليلة.
قال: و كانت أم سلمة تجيئه في ثاني عشرة بأمري، فلما صليت الفجر صبح خمسين ليلة، و أنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال الذي ذكره اللّه تعالى قد ضاقت علي نفسي و ضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوتا صارخا أو فى على جبل سلع، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر.
و عند محمد بن عمر: أن الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق فصاح: قد تاب اللّه-تعالى-على كعب، يا كعب: أبشر.
و عند ابن عقبة: أن رجلين سعيا يريدان كعبا يبشرانه، فسبق أحدهما، فارتقى المسبوق على سلع فصاح: يا كعب، أبشر بتوبة اللّه تعالى و قد أنزل اللّه-تعالى-عز و جل فيكم القرآن، و زعموا أن اللذين سعياهما: أبو بكر و عمر.
قال كعب: فخررت ساجدا أبكي فرحا بالتوبة، و عرفت أن قد جاء فرج، و آذن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بتوبة اللّه تعالى علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، و ذهب قبل صاحبيّ مبشرون، و ركض إليّ رجل على فرس-و عند محمد بن عمر: هو الزبير بن العوام.