الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - الثلاثة الذين خلّفوا
حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، و هو ابن عمي. أي أنه من بني سلمة، و ليس هو ابن عمه أخو أبيه الأقرب، قال كعب: و هو أحب الناس إلي، فسلمت عليه، فو اللّه، ما رد علي، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك باللّه، هل تعلمني أحب اللّه و رسوله؟
فسكت، فعدت له فنشدته، فسكت [فعدت له فنشدته]فلم يكلمني، حتى إذا كان في الثالثة أو الرابعة قال: اللّه و رسوله أعلم.
ففاضت عيناي، و توليت حتى تسورت، قال: فبينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا بنبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟
فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إليّ كتابا من ملك غسان، و عند ابن أبي شيبة: من بعض من بالشام، كتب إلي كتابا في سرقة حرير فإذا فيه:
أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، فأقصاك و لم يجعلك اللّه بدار هوان و لا مضيعة، فإن تك متحولا فالحق بنا نواسيك.
فقلت لما قرأتها: و هذا أيضا من البلاء، قد طمع فيّ أهل الكفر، فتيممت بها التنور فسجرته بها.
و عند ابن عائذ: أنه شكا قدره إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قال: ما زال إعراضك عني حتى رغب فيّ أهل الشرك.
قال كعب: حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يأتيني.