الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٨ - الثلاثة الذين خلّفوا
الخميس. فطفقت أغدوا لكي أتجهز معهم، فارجع و لم أقض شيئا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه.
و في رواية: و أنا أقدر شيئا في نفسي على الجهاد، و خفة الجهاد، و أنا في ذلك أصبوا إلى الظلال و الثمار، و لم يزل يتمادى بي الحال حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» غاديا و المسلمون معه يوم الخميس، و لم أقض من جهازي شيئا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت-بعد أن فصلوا-لأتجهز، فرجعت و لم أقض شيئا.
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أمعن القوم و أسرعوا، و تفارط الغزو، و هممت أن أرتحل فأدركهم-و ليتني فعلت! ! -فلم يقدر لي ذلك.
فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه بالنفاق، أو رجلا ممن عذر اللّه تعالى من الضعفاء.
و عند عبد الرزاق: و كان جميع من تخلف عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بضعة و ثمانين رجلا-و لم يذكرني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى بلغ تبوك.
فقال و هو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب ابن مالك» ؟
فقال رجل من بني سلمة، و في رواية من قومي-قال محمد بن عمر: هو عبد اللّه بن أنيس السلمي-بفتح اللام-لا الجهني: يا رسول اللّه حبسه برداه، و نظره في عطفيه.
فقال معاذ بن جبل-قال محمد بن عمر: و هو أثبت، و يقال: أبو قتادة: بئس ما قلت! و اللّه يا رسول اللّه، ما علمت عليه إلا خيرا.