الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦ - الثلاثة الذين خلّفوا
غزوة بدر، و لم يعاتب اللّه أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريد عير قريش، حتى جمع اللّه بينهم و بين عدوهم على غير ميعاد.
و لقد شهدت مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، و ما أحب أن لي بها مشهد بدر، و إن كانت بدر أذكر.
كان من خبري: أني لم أكن قط أقوى و لا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، و اللّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، و لم يكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريد غزوة إلا ورّى بغيرها، و كان يقول: «الحرب خدعة» ، حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في حر شديد، و استقبل سفرا بعيدا، و مفازا، و عددا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم-و في لفظ: أهبة عدوهم-فأخبرهم بوجهه الذي يريد، و المسلمون مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كثيرون [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧٣ عن ابن إسحاق، و عبد الرزاق، و ابن أبي شيبة، و أحمد، و البخاري، و مسلم، و قال في هامشه: أخرجه البخاري ج ٨ ص ١١٣(٤٤١٨) و (ط دار الفكر) ج ٥ ص ١٣٠ و مسلم ج ٤ ص ٢١٢٠- ٢١٢٨(٥٣) ، و البيهقي في الدلائل ج ٥ ص ٢٧٣ و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩٩٧ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٢٣ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج ٥ ص ٢٩ و راجع: عمدة القاري ج ١٨ ص ٤٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٤٢ و عيون الأثر ج ٢ ص ٢٦٤.