الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩ - لعلك تحقب من بني الأصفر
ب: و عن كعب بن عجرة قال: مر عليّ النبي «صلى اللّه عليه و آله» فرأى أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيّ جلدة و نشاطة، فقالوا: يا رسول اللّه، لو كان هذا في سبيل اللّه! !
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل اللّه، و إن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل اللّه، و إن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللّه، و إن كان خرج يسعى رياء و مفاخرة فهو في سبيل الشيطان [١].
ثانيا: إنه إذا كان الجدّ بن قيس لا يصبر عن بنات بني الأصفر، فإن ذلك لا يمنع من خروجه، إذ إنهن إذا وقعن في السبي، يصبح الوصول إليهن سهل المؤونة، حيث إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» سوف يقسم ذلك السبي على مستحقيه، و يزيل العلة، و تنحل بذلك عقدة الجد بن قيس و غيره ممن هم على شاكلته، و لا يتضمن ذلك أية فتنة له و لا لغيره. . فما معنى أن يتعلل بأنه إن رآهن لا يصبر عنهن؟ ! فإنهن إذا كن في حماية جيش العدو، فلا سبيل إليهن، و إن أصبحن في حوزة المسلمين، فإن العقدة تنحل، و تزول الموانع بأسهل طريق.
ثالثا: إننا لا نرى مبررا لقسوة الابن على أبيه إلى حد مواجهته بتهمة النفاق، كما جرى بين عبد اللّه بن الجد بن قيس مع ابيه، فإن ذلك مما لا
[١] مجمع الزوائد ج ٤ ص ٣٢٥ و ميزان الحكمة ج ٤ ص ٣٤١٥ عن الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٦٣ و المعجم الأوسط ج ٧ ص ٥٦ و المعجم الصغير ج ٢ ص ٦٠ و المعجم الكبير ج ١٩ ص ١٢٩ و العهود المحمدية للشعراني ص ٢٩٢ و فيض القدير للمناوي ج ٣ ص ٤١ و الدر المنثور ج ١ ص ٣٣٧.