الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - حقيقة القضية
ارتكبوا جريمة تستحق العذاب.
فقد عبرت الآيات بالخوض، الذي يعبر به عن الكلام في الأمور الباطلة، و باللعب، الذي هو تعبير عن حركة عملية، لا تهدف إلى تحقيق أمر عقلائي، بل هدفها مجرد اللعب، و هذا معناه: أن الأمر لم يقتصر على الكلام الباطل، بل تعداه إلى فعل باطل زعموا أنهم قصدوا به اللعب، ليبعدوا الشبهة عن حقيقة نواياهم و مقاصدهم به. .
ثم بينت الآية الأخرى، و هي آية يحلفون باللّه ما قالوا: أن هؤلاء قد هموا بما لم ينالوا. فما هو هذا الشيء الذي هموا به و لم ينالوه. . ثم إنه و لا شك شيء خطير و كبير، لأن اللّه تعالى يتوعدهم عليه بعذاب دنيوي و أخروي. .
و هذا التوعد بالعذاب يدل على: أن هذا الذي هموا به قد صاحبته حركة و فعل استحقوا العقوبة عليه.
و لا شك في أن دعواهم اللهو و اللعب لو كانت للتستر على الأقوال فقط لكانت تكفي لدفع الشبهة، و درء العقوبة الدنيوية، فإن الحدود تدرأ بالشبهات.
فالإصرار على ثبوت العقوبة، و عدم الإلتفات لهذه التعليلات يدل على أن ما ادّعوه لا يكفي لدفع الشبهة عن الفعل الذي قاموا به. .
فمن خلال ذلك كله نصل إلى نتيجة مفادها: أن هذه الآيات لم تنزل في قصة الجلاس، و وديعة، و مخشن، و ثعلبة. . بل نزلت في قضية محاولتهم قتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين نفّروا ناقته به ليلة العقبة لكي تلقي به في الوادي، و يقتل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و لكنهم لم ينالوا ما أملوه. .
و قد أظهرت طائفة من النصوص: أن الذين فعلوا ذلك هم من