الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠ - و اللّه لا أحملكم على شيء
و يمكن أن يجمع بينهما: بأنه أمر لهم بثلاثة ذود أولا، ثم زادهم اثنين، فإن لفظ زهدم أحد رواة الحديث: ثم أتي بنهب، ذود، غر الذرى، فأعطانا خمس ذود، فوقعت في رواية زهدم جملة ما أعطاهم، و رواية غيلان: مبدأ ما أمر لهم به، و لم يذكر الزيادة.
و أما رواية: خذ هذين القرينين، ثلاث مرار، و في رواية: ستة أبعرة، فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعا، فلم تكن ذودتها موصوفة بذلك.
قال الحافظ في رواية: ستة أبعرة، إما أن يحمله على تعدد القصة، أو زادهم على الخمس واحدا.
و قال: في رواية أبي موسى قال: أتي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بنهب إبل، فأمر لنا بخمس ذود.
و في رواية بعد قوله: «خذ هذين القرينين» ابتاعهن من سعد.
و لم ينبه الحافظ على الجمع بين الروايتين فيحتمل-و اللّه أعلم-أن يكون ما جاء من النهب أعطاه لسعد، ثم اشتراه منه لأجل الأشعريين، و يحتمل على التعدد [١]. انتهى.
و اللّه لا أحملكم على شيء:
ثم إننا لا نرى أن ثمة تناقضا في قوله: «و اللّه لا احملكم على شيء، و لا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤٠ و ٤٨٠ و راجع: صحيح البخاري ج ٥ ص ١٢٩ و صحيح مسلم ج ٥ ص ٨٣ و فتح الباري ج ٨ ص ٨٥ و مسند أبي يعلى ج ١٣ ص ٢٤٢ و ٢٨٣ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٩ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ١٠.