الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - البكاؤون الذين لا يجد ما يحملهم عليه
قال ابن إسحاق، و محمد بن عمر: لما خرج البكاؤون من عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قد أعلمهم أنه لا يجد ما يحملهم عليه لقي يامين بن عمرو النضري أبا ليلى و عبد اللّه بن مغفل و هما يبكيان. فقال: ما يبكيكما؟
قالا: جئنا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، و ليس عندنا ما نتقوى به على الخروج، و نحن نكره أن تفوتنا غزوة مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فأعطاهما ناضحا له، و زود كل واحد منهما صاعين من تمر.
زاد محمد بن عمر: و حمل العباس بن عبد المطلب منهم رجلين، و حمل عثمان بن عفان منهم ثلاثة نفر بعد الذي جهز من الجيش [١]. انتهى.
و نقول: قد سقنا كلام هذا الرجل لنبين مدى الإختلاف في أسماء هؤلاء و قد اقتصرنا على هذا المقدار، و المراجعة إلى سائر المصادر، و مقارنة نصوصها، سوف تزيد من حدة و سعة هذه الإختلافات. و ليس المقصود هو التحقيق حول هذا الأمر، بل المقصود هو لفت نظر القارئ إلى حرص الرواة على تخصيص هذه الفضيلة أو تلك بمن لهم فيه هوى، أو مصلحة. .
و هذا إن دل على شيء فهو يدل على أنهم يتعاملون مع روايات السيرة بمنطق المنتفع و المستفيد، لا بمنطق الأمانة على الحق و الحقيقة. . فإنا للّه و أنا إليه راجعون. .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٨-٤٤٠ و الدر المنثور ج ٣ ص ٢٤٨ و راجع: إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٤٩.