الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦ - أبو ذر يلحق بالنبي صلّى اللّه عليه و آله
أعجف، فقلت: أعلفه أياما ثم ألحق برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فعلفته أياما، ثم خرجت، فلما كنت بذي المروة أذمّ بي، فتلومت عليه يوما فلم أر به حركة، فأخذت متاعي فحملته.
قال ابن مسعود: و أدرك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في بعض منازله، قال محمد بن عمر: قال أبو ذر: فطلعت على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نصف النهار و قد أخذ مني العطش، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول اللّه، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «كن أبا ذر» .
فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول اللّه، هو-و اللّه-أبو ذر.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «رحم اللّه أبا ذر، يمشي وحده، و يموت وحده، و يبعث وحده» ، فكان كذلك.
فلما قدم أبو ذر على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أخبره خبره، فقال: «قد غفر اللّه لك يا أبا ذر بكل خطوة ذنبا إلى أن بلغتني» .
و وضع متاعه عن ظهره، ثم استقى، فأتي بإناء من ماء فشربه [١].
و نقول:
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤٣ و ٤٤٤ و قال في هامشه: أخرجه مسلم في التوبة باب ٩(٥٣) و الطبراني في الكبير ج ٦ ص ٣٨ و ج ١٩ ص ٤٣ و ٨٥ و البيهقي في الدلائل ج ٥ ص ٢٢٣ و ٢٢٦ و انظر البداية لابن كثير ج ٥ ص ٨ و تاريخ الأمم و الملوك ج ١١ ص ٤٣. و راجع: تاريخ مدينة دمشق ج ٦٦ ص ١٨٦ و إمتاع الأسماع ج ١٤ ص ٣٨.