الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - نتائج تبوك معلومة سلفا
وصفناه أكثر من مرة.
ثالثا: إذا كانت المصلحة تكمن في تحصين أهل الإسلام من الخارج، بإلقاء الرعب في قلوب أعداء دينهم، و تحصين أهل الإيمان من الداخل بفضح أهل النفاق، و إبطال كيدهم، فذلك يحتم إخفاء نتائج المسير إلى تبوك عن كل أحد، إذ إن إظهارها سيفقد ذلك المسير معنى الجدية، و يحوله إلى حركة إستعراضية فاشلة، و غير ذات أثر. . هذا إن لم تصل أخبار ذلك إلى مسامع الروم و ملكهم. .
رابعا: إن معلومية نتائج تبوك لا يضر بسلامة التصرف النبوي على المنبر، إذ لا شك في أنه إن تهلك تلك العصابة التي معه فإن اللّه لن يعبد في الأرض. . بل إن عدم مشاركة المسلمين في ذلك المسير، ربما يؤدي إلى هلاك هذه العصابة، حيث يطمع فيهم عدوهم، و يندفع لإيراد الضربة القاسمة و الحاسمة بالإسلام و أهله، كما أنه قد يقوي من عزيمة أهل النفاق في الداخل، و يزيد من التمزق، و التناحر، و يفتح أمامهم نوافذ التوسع في التآمر و إشراك العدو الخارجي في ممارسة الضغوط الخانقة على أهل الإيمان. لا يدخل الجنة عاص:
قالوا: «و نادى منادي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لا يخرج معنا إلا مقو، فخرج رجل على بكر صعب، فصرعه بالسويداء.
فقال الناس: الشهيد الشهيد! !
فبعث النبي «صلى اللّه عليه و آله» مناديا ينادي: لا يدخل الجنة عاص» [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤٣ و راجع: المصنف للصنعاني ج ٥ ص ١٧٨.