الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - بركات غزوة تبوك
بركات غزوة تبوك:
لقد كان لغزوة تبوك بركات و آثار هامة، فقد عرف الناس أنه «صلى اللّه عليه و آله» يقصد بحركته هذه إرهاب أعظم ملك في ذلك الزمن، و قد كتب إليه يدعوه إلى الإسلام أو الجزية، ثم أرسل إليه رسالة دعوة أخرى من بلاد يراها ذلك الطاغية جزءا من مملكته و بلاده بعد أن وطأتها جيوش الإسلام، و بسط «صلى اللّه عليه و آله» نفوذه عليها، و نشر دعوته و دينه فيها. .
و أصبحت مناطق منها تدين بالولاء لهذا النبي الكريم و العظيم، و تؤدي له الجزية. .
و في تبوك فتح اللّه له دومة الجندل، و أخذ ملكها. و فيها جاءه أسقف أيلة و هو يحنّة بن رؤبة، و وفد عليه أهل أذرح، و سألوه الصلح على الجزية، و وفد إليه أهل مقنا و غيرهم [١].
و كل ذلك من شأنه أن يؤلم قيصر، و يهيج أشجانه، و يهين كبرياءه، الشيطاني، و يثير حميته، و هو الرجل المغرور بنفسه و بملكه العريض، و لا يرى له نظيرا على وجه الأرض، و قد عاد لتوه من نصر عظيم على أعظم مملكة في زمانة، و هي مملكة الفرس التي كانت تجاريه، و تباريه، و تتقاسم معه الملك و النفوذ على الأرض كلها. .
ثم إن مما يزيد الطين بلة و الخرق اتساعا بالنسبة لقيصر: أن يقف هذا
[١] راجع: التنبيه و الإشراف ص ٢٣٦ و مكاتيب الرسول للأحمدي ج ٢ ص ٤١٤ و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٦٨.