الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - خبير الفرار من الزحف
ميسرة، و طائفة منه قلبا، و سواها يكون الجناحين، و يكون هناك خيالة، و رجالة، و مقدمة، و ما إلى ذلك. .
و أما في حال المسير، مع العلم بأن هنا ثمة مئات الأميال التي تحتاج إلى أيام و ليالي كثيرة لقطعها عن جيش الأعداء، فإن ذلك لا يكون ضروريا. بل قد يكون معيقا لحركة الجيش. .
الثالث: قد لفت نظرنا قولهم: إن أبا بكر حمل اللواء الأعظم، ثم قولهم: إن الزبير قد حمل الراية العظمى. . حيث لم يتأكد لدينا أن ثمة فرقا بين اللواء و الراية، حيث ينقلون عن بعض أهل اللغة أنه لا فرق بينهما [١].
الرابع: إن النصوص المتقدمة تارة تقول: إن الراية العظمى كانت مع الزبير، و أخرى تقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» جعل إليه راية المهاجرين. .
إن ذلك كله يحتاج لمزيد من التأمل و التدبر.
خبير الفرار من الزحف:
١-إن من الطبيعي أن يعطي المتخصصون بمنح الفضائل و الكرامات لواء الجيش الأعظم لأبي بكر، ما دام أن عليا «عليه السلام» قد غاب عن ذلك المسير بأمر من اللّه و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن المدينة لا تصلح إلا به أو بأخيه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإن أبا بكر كان يحتاج إلى هذا اللواء لكي يثبت أهليته لمقام القيادة، و لا خوف عليه، فإن هذا المسير ليس فيه حرب، و لا طعن و لا ضرب، لكي يخشى عليه من الفرار، و أن
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٤٧ و راجع: نيل الأوطار ج ٨ ص ٦١ و شرح مسلم للنووي ج ١٢ ص ٤٣.