الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩ - ثنية الوداع
وفق الضوابط الشرعية، و المنطق السليم. .
كما أنه لا يريد أن يغرر بالناس، و بهدف تكثير السواد معه، بل يريد أن يعطيهم الضابطة الشرعية، و يلزمهم بها، و يعطيهم تلك التي تقول: لا يطاع اللّه من حيث يعصى. .
و هو يريد لهم أن يسعدوا بجهادهم و يكون من أسباب تكاملهم، و سمو مقامهم عند اللّه، و لا يكون ذلك إلا بالإلتزام بأحكامه، و السير على منهاجه، و تطبيق شرائعه. و مراعاة حقوق الناس.
إنه لا يريد أن يتخذ الناس منه غطاء لتمرير مخالفاتهم، و لا ذريعة لتضييع حقوق الآخرين، حتى لو كان ذلك بالحضور في ساحات الجهاد و تعريض أنفسهم للقتل في سبيل اللّه، لأن القتل في سبيله لا بد أن يحمي حقوق الناس، لا أن يضيعها.
ثنية الوداع:
و قد زعمت رواية اليعقوبي: أن ثنية الوداع قد سميت بهذا الاسم بسبب وداع الناس لنسائهم و صبيانهم في غزوة تبوك. .
و هو كلام غير دقيق. .
فأولا: إنهم تارة يزعمون: أن هذا الاسم قد أطلق على هذه الثنية حين عودتهم من خيبر، حين تمتع الناس ببعض النساء و فارقوهن عند تلك الثنية. .
و يزعمون تارة أخرى: أن هذا الاسم قد ورد في النشيد الذي استقبل به أهل المدينة النبيّ «صلى اللّه عليه و آله» حين هجرته، حيث قالوا:
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع