الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - الإستنفار العام
ما يمارسونه من نفاق، و على كذبهم فيما يدعونه، و ما يظهرونه من أعذار واهية، و على رضاهم بسقوط هذا الدين، و حلول النكبات بإخوانهم لمجرد حبهم للمال و الراحة و الدنيا و زخارفها. . و على عدم امتثالهم أوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المباشرة لهم. . و على ما يتسببون به من إخلال في تصميم الناس، و في طاعتهم و انقيادهم، و ما يشيعونه من ضعف و تخاذل.
الإستنفار العام:
قال ابن واضح: «و وجّه إلى رؤساء القبائل و العشائر يستنفرها» [١].
و قال الطبرسي: «تهيأ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في رجب سنة تسع لغزو الروم. و كتب إلى قبائل العرب، ممن قد دخل الإسلام، و بعث إليهم الرسل، يرغبهم في الجهاد و الغزو. و كتب إلى تميم، و غطفان، و طيء، و بعث إلى عتاب بن أسيد عامله على مكة يستنفرهم لغزو الروم» .
و قالوا أيضا: و ضرب «صلى اللّه عليه و آله» عسكره فوق ثنية الوداع بمن تبعه من المهاجرين، و قبائل العرب، و بني كنانة، و أهل تهامة، و مزينة، و جهينة، و طيء، و تميم.
و استعمل الزبير على راية المهاجرين، و طلحة بن عبيد اللّه على الميمنة، و عبد الرحمن بن عوف على المسيرة.
و سار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى نزل الجرف. فرجع عبد اللّه بن أبي بغير إذن، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «حسبي اللّه، هو الذي
[١] تاريخ اليعقوبي (ط الحيدرية-النجف) ج ٢ ص ٥٧ و (ط دار صادر) ج ٢ ص ٦٧.