الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠ - إعلان المسير، لما ذا؟ !
و نلاحظ هنا أمرين: أحدهما: قد يقال: إن هذا النص ينافي ما تقدم من أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يقول على المنبر و هو يحث الناس على المسير: «اللهم إن تهلك هذه العصبة لا تعبد في الأرض» . . فإن هذا يشير إلى أن ثمة خطرا حقيقيا كان يتهدد المسلمين آنئذ، فإذا كان اللّه قد أخبر نبيه، بأن الأمور تستقيم له من غير حاجة إلى حرب لم يصح هذا القول منه «صلى اللّه عليه و آله» .
الثاني: إذا كانت الأمور تستقيم للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بغير حرب، فلما ذا يكبد الناس مشقة هذا السفر البعيد، و يكلفهم مكابدة الأخطار و التفريط بالثمار في أيام القيظ، و في الزمان الشديد؟ !
و نجيب: أولا: إن هذا الكلام على المنبر في كل يوم لا يتناقض مع إخبار اللّه تعالى بأن الأمور سوف تنتهي بلا حرب، بل هو كلام صادق في نفسه على كل حال.
ثانيا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» مكلف بأن يتعامل مع الناس وفق ما تقتضيه ظواهر الأمور. أما ما يعرّفه اللّه إياه بالوحي، و بالطرق غير العادية، فليس له أن يجري في تعامله مع أصحابه على أساسه، إلا إذا أذن اللّه تعالى بذلك في بعض الموارد إذا توفرت مبررات الخروج عن هذه القاعدة.
ثالثا: إنه قد يكون نفس مبادرة الناس إلى الإنخراط في هذا الجيش،
[١] -بن أبي طالب «عليه السلام» في الكتاب و السنة و التاريخ ج ١ ص ٢٦١ و أعيان الشيعة ج ١ ص ٤١٥ و كشف الغمة ج ١ ص ٢٢٧.