الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩ - إعلان المسير، لما ذا؟ !
أبعد، و عدد جيش المسلمين لا يصل إلى عشر عدد الجيش الذي جهزه هو، حيث لم يكن عدد المسلمين يزيد على ثلاثة آلاف مقاتل بينما الجيش الذي يجهزه الآن إلى تبوك عشرة أضعاف هذا العدد، و كانت جموع الأعداء التي و اجهت تلك السرية الصغيرة تعد بمئات الألوف حسبما تقدم. . بينما هم يدّعون أن قيصر قد جهز للمواجهة في هذه المرة أربعين ألفا فقط.
من أجل ذلك و سواه نقول: لعل الأصح هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أراد فيما أراد:
١-أن يفضح حقيقة نوايا تلك الطغمة التي تتربص بالإسلام و بالمسلمين شرا، و هذا ما اشار إليه الشيخ المفيد «رحمه اللّه» حيث قال عن تبوك:
«فأوحى اللّه تبارك و تعالى اسمه إلى نبيه «صلى اللّه عليه و آله» : أن يسير إليها بنفسه، و يستنفر الناس للخروج معه، و أعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب، و لا يمنى بقتال عدو، و أن الأمور تنقاد له بغير سيف، و تعبّده بامتحان أصحابه بالخروج معه و اختبارهم، ليتميزوا بذلك، و تظهر به سرائرهم.
فاستنفرهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى بلاد الروم، و قد أينعت ثمارهم، و اشتد القيظ عليهم، فأبطأ أكثرهم عن طاعته، رغبة في العاجل، و حرصا على المعيشة و إصلاحها، و خوفا من شدة القيظ، و بعد المسافة، و لقاء العدو، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض، و تخلف آخرون الخ. .» [١].
[١] الإرشاد ج ١ ص ١٥٤ و ١٥٥ و البحار ج ٢١ ص ٢٠٧ و موسوعة الإمام علي-