الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - إعلان المسير، لما ذا؟ !
اَللّٰهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ كٰانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قٰاصِداً لاَتَّبَعُوكَ وَ لٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ لَوِ اِسْتَطَعْنٰا لَخَرَجْنٰا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ [١] إلى آخر الآيات [٢].
و عن كعب بن مالك قال: كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قلّما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في قيظ شديد، و استقبل سفرا بعيدا، و غزّى و عددا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة غزوهم، و أخبرهم بوجهه الذي يريده [٣].
و نقول: إن الإعلان بمقصده «صلى اللّه عليه و آله» في غزوة تبوك لم يكن لمجرد بعد الشقة، و شدة الزمان، و كثرة العدو، ليتأهب الناس، فإنه قد أرسل قبل سنة و شهرين سرية إلى مؤتة، و هي أبعد من تبوك بكثير، لأنها تقع في تخوم البلقاء من أرض الشام، و كانت حشود الأعداء عظيمة، و هائلة، و الشقة
[١] الآيتان ٤١ و ٤٢ من سورة التوبة.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٤.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٤ عن ابن أبي شيبة، و البخاري، و ابن سعد، و قال في هامشه: أخرجه البخاري (٢٩٤٨) و (ط دار الفكر) ج ٥ ص ١٣٠، و صحيح مسلم ج ٨ ص ١٠٦ و مسند أحمد ج ٣ ص ٤٥٦ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٧ ص ٤٠ و ج ٩ ص ٣٤ و ص ١٥٠ و عمدة القاري ج ١٤ ص ٢١٦ و فيض القدير ج ٥ ص ١٢٣ و تفسير القرآن العظيم ج ٢ ص ٤١١ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٦٧.