الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - إعلان المسير، لما ذا؟ !
إعلان المسير، لما ذا؟ ! :
و بين «صلى اللّه عليه و آله» للناس مقصده، و إنه يريد بلاد الروم، و كان «صلى اللّه عليه و آله» قلّ أن يخرج في غزوة إلا كنّى عنها و ورّى بغيرها إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بيّنها للناس، لبعد الشقة، و شدة الزمان، و كثرة العدو الذي يصمد له، ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمر الناس بالجهاز، و دعا من حوله من أحياء العرب للخروج معه، فأوعب معه بشر كثير، و بعث إلى مكة، و إلى سائر القبائل التي فشا فيها الإسلام.
و تخلف عنه آخرون، فعاتب اللّه-تعالى-من تخلف منهم لغير عذر من المنافقين و المقصرين، و وبخهم و بين أمرهم، فقال سبحانه و تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مٰا لَكُمْ إِذٰا قِيلَ لَكُمُ اِنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ اِثّٰاقَلْتُمْ إِلَى اَلْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا مِنَ اَلْآخِرَةِ فَمٰا مَتٰاعُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا فِي اَلْآخِرَةِ إِلاّٰ قَلِيلٌ إِلاّٰ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذٰاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لاٰ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اَللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١].
ثم قال: اِنْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالاً وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ
[١] الآيتان ٣٨ و ٣٩ من سورة التوبة.