الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - هل هذا تعريض بأبي بكر؟ !
و إن كان عثمان قد حصل على ذلك من سهم المؤلفة قلوبهم فلما ذا لا يصرحون لنا بذلك؟ !
و هل من يحصّل المال عن هذه الطريق، ثم يسخو به في سبيل اللّه، يستحق غفران ذنوبه، ثم يدخله اللّه الجنة؟ !
و لو أنه كان كذلك، فلما ذا يدخل الجنة بمال حصله من سهم المؤلفة، و يبقى الناس خالصو الإيمان يكافحون من أجل الجنة، و يتوسلون بشفاعة الشفعاء، لغفران ذنوبهم و ستر عيوبهم؟ !
الإستفاقة المتأخرة:
إذا كانت عند عثمان هذه الأموال الهائلة، فلما ذا استفاق على الإنفاق في سبيل اللّه في هذا الوقت المتأخر، ألم يكن الأجدر به أن يظهر هذه الأموال قبل مناسبة تبوك، و ينفقها على المسلمين أنفسهم، إذا كانوا في عسرة حقيقية؟ ! و لما ذا يتركهم يواجهون تلك الشدائد؟ ! . . و لا يرق له قلب، و لا يرفّ له جفن؟ !
بل لما ذا لم يساعد أقاربه من أهل مكة عند ما أصابهم القحط؟ !
هل هذا تعريض بأبي بكر؟ ! :
لقد زعموا: أن قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ ثُمَّ لاٰ يُتْبِعُونَ مٰا أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لاٰ أَذىً [١]. قد نزل في عثمان لإنفاقه في جيش العسرة [٢].
[١] الآية ٢٦٢ من سورة البقرة.
[٢] التفسير الكبير ج ٧ ص ٤٥ و الغدير ج ٨ ص ٥٧ و تفسير مقاتل بن سليمان ج ١-