الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - حديث آخر ينسب لأم سلمة
يقول: رجعوا مفلولين قد كثرت فيهم الجراحة [١].
و نقول: قد يمكن للبعض أن يشكك في صحة هذه الرواية، على اعتبار: أن الروايات الأخرى قد تحدثت عن هزيمة عمر بن الخطاب أمام ضرار، و أنه كاد أن يقتله، ثم كف عنه، لأنه كان لا يقتل قرشيا قدر عليه، كما سيأتي.
كما أن الطبري و غيره يذكرون: أنه قد اختبأ هو و طلحة و غيرهما في بستان إبان حرب الخندق، كما سيأتي عن قريب.
و لكن هذا التشكيك يمكن دفعه: بأن عمر لم يواجه حربا بنفسه هنا، بل واجهها بغيره، أي بواسطة المسلمين الذين تصدوا للمشركين، و ليس بالضرورة أن يصل به الرعب و الخوف إلى حد الهزيمة من ساحة الحرب، حتى حين يكون المتحاربون هم الآخرون.
غير أن ما يلفت نظرنا هنا: هو ما نراه بوضوح من محاولات جادة لإيجاد دور ما لأشخاص بأعيانهم، كان لهم دور سلطوي بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو دور في تركيز دعائم السلطة بعده «صلى اللّه عليه و آله» أو مناوأة آل أبي طالب بشكل أو بآخر، فنجد الاهتمام بإبراز دور ما لأبي بكر، و لعمر، و للزبير، و لمحمد بن مسلمة، و لسلمة بن أسلم، و عباد بن بشر، و سعد بن أبي وقاص، و أسيد بن حضير.
و المطلع على تاريخ هؤلاء يجد: أنهم كانوا على العموم من المناوئين
[١] راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٦٦ و ٤٦٧ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٣٠ و ٢٣١ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٨٥.