الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠ - الشائعات و الحرب النفسية
أصابع اليد الواحدة.
نعم. . . لقد نسي ذلك، و جاء ليدعي أن الصف الإسلامي كان على غاية من القوة و التماسك خلف قائده. مع أنهم يذكرون-كما تقدم و سيأتي إن شاء اللّه-: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بقي في ثلاث مئة من أصحابه.
بل ذكرت بعض النصوص: أنه لم يبق معه سوى اثني عشر رجلا فقط.
كما أن هذا الكاتب لم يعرف: أن نعيم بن مسعود لم يكن هو بطل القصة. بل كان المحرك و المحور الأساس فيها هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه حسبما أوضحناه آنفا.
الشائعات و الحرب النفسية:
قد روي عن علي «عليه السلام» ، أنه قال: سمعت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقول يوم الخندق: الحرب خدعة، و يقول: تكلموا بما أردتم [١].
و قد اتضح مما تقدم أيضا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يعمل على إيقاع الشك و الريب فيما بين الأحزاب بالطريقة الإعلامية الذكية و الواعية، حتى تحقق له «صلى اللّه عليه و آله» ما أراد، و استطاع من خلال ذلك أن يفشل كل مخططاتهم، و يبطل كل ما بذلوه من جهد وكيد.
و قد تجلت لنا من خلال ذلك أهمية الإعلام الحربي الموجه، و أنه قد يهزم الجيوش، و يثل العروش، إذا كان هادفا و واعيا و ذكيا.
[١] وسائل الشيعة ج ١١ ص ١٠٢ و في هامشه عن التهذيب ج ٢ ص ٥٣.