الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - وقفات مع ما تقدم
و إن كانت تعطي قدرة إلى حد ما على التصدي، إلا أن معرفة تحركات العدو، و حجمها، و اتجاهها في وقت مبكر يعطي هو الآخر، فرصة أكبر من مواجهته بالأساليب و بالمستوى الملائم، و يمنع من العجلة و التشويش في اتخاذ الإجراءات المؤثرة في دفع غائلة هذا العدو.
و كان علي «عليه السلام» ، يقوم بدور الراصد لكل تحركات الأعداء، و كان هو العين الساهرة في المواقع المتقدمة في خط المواجهة، التي لم يكن يجرؤ عليها أحد سواه، كما ظهر من تجربة المسلمين مع عمرو بن عبدود.
٨-و بعد، فرغم أن اللّه قد وفق لبقاء المسجد الذي يشهد لجهاد و تضحيات علي «عليه السلام» ، و كان هذا المسجد معروفا، و يقصده المؤمنون للصلاة فيه، فإننا لا نكاد نجد لعلي «عليه السلام» ذكرا في هذا المجال.
و لا ندري إن كان هذا المسجد قد استطاع أن يصمد طويلا أمام حقد الحاقدين على كل ما يمت لعلي و أهل بيته «عليهم السلام» بصلة، حتى انتهى ميراث هذا التجلي الوقح و الغبي إلى من يطلق عليهم اسم: الوهابيين الذين لا تزال تظهر في كلماتهم و في أفعالهم بوادر كثيرة تدل على حقد و كراهية و امتهان، ليس فقط لقدسية علي و أهل البيت «عليهم السلام» ، بل و حتى لمقام النبوة الأقدس بالذات.
و قد أسلفنا بعضا مما يشير إلى ذلك: في الجزء الأول من هذا الكتاب، و لا بأس بمراجعة الجزء الثالث من كتابنا: «دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام» ، و بحث: «إدارة الحرمين الشريفين في القرآن الكريم» .