الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - مناقشة سريعة
فالجواب: أن قد تستلب أموال المسلمين، و يغنمها أعداؤهم و لكن ليس ذلك عن اختيار من المسلمين، و لا لأجل تشريع ذلك فتوائيا، و إنما هو إلجاء و إكراه لهم. و الأحكام الشرعية لا يخاطب بها المكره، و لا الملجأ، و لا الصبي و لا المجنون.
فهذه الحالة التي هي من وراء حدود التكليف لا ينتزع فيها حكم تكليفي، يختار على أساس الرأي و المصلحة و المراوضة» [١].
هذا ما ذكره ذلك البعض هنا، و لنا فيه و معه مناقشات و وقفات نجملها في النقاط التالية:
مناقشة سريعة:
ألف: قول أبي زهرة: إن إطماع غطفان نشأ عنه تململهم بطول الحصار، لا ندري كيف نفهمه، إذ ما هو الربط بين إطماعهم، و بين تململهم؟
ب: كما أن ما ذكره من حدوث خلافات بين قريش و بين غطفان لا ندري من أين جاء به، و عن أي مصدر نقل ذلك؟ !
ج: هل كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» جاهلا بعزمة أصحابه، و بمقدار استعدادهم للقاء عدوهم؟ إن ما لدينا من وصف دقيق لحالتهم، و من نصوص سجلت لنا مواقفهم و تصرفاتهم لا تترك مجالا للشك في حقيقة النوايا، و درجة الاستعداد عندهم للقاء عدوهم، سلبا أو إيجابا. و لا في مستوى القوة المعنوية و الاعتماد على نصر اللّه لدى أصحابه.
[١] فقه السيرة للبوطي ص ٣٠٠-٣٠٢.