الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨ - و يستوقفنا في هذا الحديث
قالت أم سلمة: فنام حتى سمعت غطيطه [١].
و يستوقفنا في هذا الحديث:
١-قول أم سلمة أنها كانت مع رسول اللّه في غزوة الخندق. و أنها لم تفارقه فيها أصلا. و هذا يكذّب ما يقوله البعض: من أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يعقب بينها و بين عائشة و زينب بنت جحش.
٢-عبارة أم سلمة: فنام حتى سمعت غطيطه. لا ندري مدى صحة حصول الغطيط منه «صلى اللّه عليه و آله» ، و نحن نتوقع منه خلاف ذلك. فإن الغطيظ من المنفرات التي يتنزه عنها النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
٣-قولها: و كنا في قرّ شديد. قد تقدم في الفصل الأول ما يوجب الشك في هذا الأمر.
٤-لا ندري كيف لم يلتفت عبّاد بن بشر و من معه إلى خيل المشركين و هي تطيف بالخندق، و كيف رآها النبي «صلى اللّه عليه و آله» دونهم؟ فهل علم «صلى اللّه عليه و آله» ذلك عن طريق الوحي؟ ! إن ظاهر الرواية: هو أنه «صلى اللّه عليه و آله» علم ذلك بواسطة عينه الباصرة.
٥-أين كان سائر المسلمين عن حراسة خندقهم، ألم يكونوا يتناوبون عليه يحرسونه، و يطوفون به؟ لكن ذلك لا يعني أن تكون الرواية كاذبة من أساسها، فلعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد نبه المسلمين لمحاولة تسلل من المشركين لم يكونوا قد التفتوا إليها، لا نشغالهم بحديث فيما بينهم.
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٦٤. و لا بأس بمراجعة: سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٢٩ و ٥٣٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٢٤ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٢٩ و ٢٣٠.