الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - الباب الثالث
و كان «صلى اللّه عليه و آله» -على ما هو الأظهر-حينئذ في بيت فاطمة «عليها السلام» فدعا «صلى اللّه عليه و آله» عليا «عليه السلام» ، و أمره بالتقدم إلى بني قريظة في مجموعة من المسلمين، ففعل.
ثم أمر «صلى اللّه عليه و آله» المسلمين بأن لا يصلوا العصر، أو الظهر- على ما هو الأرجح-إلا في بني قريظة.
و سار «صلى اللّه عليه و آله» على حمار عري، يقال له: يعفور، حتى نزل على بئر لبني قريظة، يقال له: بئر «أنا» بأسفل حرة بني قريظة، و تلاحق به الناس.
و جاء المسلمون أرسالا، و وصل بعضهم بعد العشاء الآخرة، و منهم من لم يكن قد صلى الظهر أو العصر بعد.
و حاصر المسلمون بني قريظة أشد الحصر-و دعاهم «صلى اللّه عليه و آله» في بادئ الأمر إلى الإسلام، فأبوا-و استمر الحصار أياما قيل: عشرة أيام، و قيل أكثر من ذلك، و تصاعدت الأقوال إلى شهر.
و أرسل «صلى اللّه عليه و آله» إليهم أكابر أصحابه، فهزموهم، فبعث عليا «عليه السلام» فكان الفتح على يديه، و كلموا رسول اللّه بالنزول على ما نزلت عليه بنو النضير، فأبى عليهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ذلك، و أسلم ثعلبة، و أسيد إبنا سعية، و كذلك أسد بن عبيد، و انضموا إلى صفوف المسلمين.
و استشار بنو قريظة أبا لبابة في النزول على حكم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأشار إليهم بيده إلى حلقه: إنه الذبح.
فنزلوا على حكم سعد بن معاذ.